أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
265
شرح معاني الآثار
فهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون المهديون قد نقشوا على خواتيمهم العربية فدل ما فعلوا من ذلك على أنه غير محظور عليهم وأنه إنما أريد بالنهي أن لا ينقش على خاتم الامام لئلا يفتعل فيما بيده من الأموال التي للمسلمين ألا ترى أن عمر قد روينا عنه النهي عن ذلك ثم قد لبس هو من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو منقوش بالعربية فدل ذلك على أن ما كره من العربية هو العربية الموضوعة على خاتم إمام المسلمين خاصة لا غير ذلك وأما ما روي مما كان نقش خاتم النعمان بن مقرن وابن مسعود وحذيفة فإنه قد يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك ولهم أن ينقشوا مكانهم عربيا ولقد حدثني بن أبي داود قال ثنا القواريري قال ثنا عبد الوارث عن عمرو عن الحسن أنه كان يكره أن ينقش الرجل على خاتمه صورة وقال إذا ختمت لها فقد صورت بها باب لبس الخاتم لغير ذي السلطان حدثنا علي بن معبد قال ثنا معلى بن منصور قال ثنا مفضل بن فضالة قال ثنا عياش بن عياش عن الهيثم بن شفي الحجري عن أبي عامر عن أبي ريحانة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان قال أبو جعفر فذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بلبسه لسائر الناس من سلطان وغيره بأسا وكان من حجتهم في ذلك الحديث الذي قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الباب الذي قبل هذا الباب أنه ألقي خاتمه فألقى الناس خواتيمهم فقد دل هذا على أن العامة قد كانت تلبس الخواتيم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل فكيف تحتج بهذا وهو منسوخ قيل له إن الذي احتججنا به عنه ليس بمنسوخ وإنما المنسوخ ترك لبس الخاتم من الذهب للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره من أمته وقبل ذلك فقد كان هو وهم في ذلك سواء